العدالة لا تتأتى بالتشهير قبل ان يقول القضاء كلمته

2018-11-10

تكاد تكون المرة الأولى التي يحال فيها فاسدون في اليمن الى المحاكم منذ اربعة عقود في سابقة تحسب للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة , بعد ان كان ذلك الجهاز بمثابة سوط مسلط استخدمه الحاكم من اجل تثبيت حكمه , واستخدامه ضد من يراد اخضاعهم, وابتزازهم ان هم حادوا عن درب الفساد المشترك بين الطرفين .

ومع تلك الخطوة الجريئة قد اتخذت فيجب التسليم ان القضاء هو المرجعية من اجل عدالة لا تتأتي بالتشهيروقبل ان يقول القضاء كلمته ,وعقب احالة 73 متهم بقضايا فساد من قبل الرئيس مهدي المشاط، الا وقد تعالت الاصوات المطالبة بالكشف عن اسماء المتورطين غير مدركين مع نبل مقصدهم ان ذلك من اختصاص النيابة العامة والقضاء الذي سينظر في تلك المخالفات في حين ان عملية احالتهم في حذ ذاتها تؤكد على توفر الارادة السياسية الكبيرة التي تتضح في مثل هكذا قرارات جريئة.

وبما انه قد تم بالفعل احالة المتورطين في قضايا الفساد الى الجهات المعنية بالنظر فيها فتلك الخطوة حتما تؤكد على ان القيادة السياسية والاجهزة الرقابية لن تتهاون في محاربة الفساد, والفاسدين بصورة كبيرة وقوية واستنثائية. وستتبع ذلك خطوات لاحقة من شأنها الكشف عن الاستمرار لمحاربة الفساد بشكل دائم وان يكون الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة قد اصبح بالفعل يقوم بمهمته على اكمل واجب دون أي وصاية من احد .

ولم يكن الاجراء الاخير بحق محاربة الفساد والفاسدين في اليمن الا خطوة ستتبعها خطوات بعد ان اصبحت ثورة 21 سبتمبر (قول وفعل)، فعندما نادى قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي لمحاربة الفساد فهو يعي ما سببه الفساد والحروب لمنع قيام مشروع الدولة، نجد اليوم.. وفي ظل هذه الظروف الصعبة ها هي الثورة تسعى لتحقق احد اهدافها الرئيسية.

ولا يغفل عن احد ان مسألة احالة الفاسدين للحساب والعقاب بمثابة رسالة شديدة لمن كان يقوم بالعبث بمقدرات الوطن لحسابهم الخاص ولاثراء غير المشروع الذي مع الاسف ظهرت الكثير منه في شكل شركات, وعقارات في الداخل والخارج ان المرحلة القادمة مرحلة بناء وتطوير لقدرات الشعب التى اهدرت على مدى عقود وان على ان الفاسدين يستوعبون اليوم اننا في مرحلة جديدة وانه لم يعد من الممكن العبث بالمال العام وحقوق المواطنين.

واتصور انه مع تلك الخطوة المتخذة بحق الفساد والفاسدين لكن من الضرورة والاهمية ان يتم بصورة دورية استدعاء الجهات الى الجهاز المركزي لمناقشة التقارير وما أضافته من قيمة مضافة لمكافحة الفساد، واطلاع المجتمع على ذلك، وان المناقشة للتقارير هي بغرض وضع الحلول المزمنة. مع الحرص انه ليس من صلاحيات الجهاز نشر الاسماء، والحرص على سمعة أسر المتهمين، وعدم التشهير بهم حتى تثبت إدانتهم. وهم من مختلف التكوينات السياسية في البلد .

وعليه نشد على الخطوة المتخذة تجاه محاربة بالفسادباعتباره آفةٌ من آفات المجتمع المعاصر، وهي ظاهرةٌ كثر انتشارها في الآونة الأخيرة، نتيجةً لتراكماتٍ عاشها المجتمع، لابتعاده عن الدّين والأخلاق، وقلّة الوازع الدّيني، وانعدام القيم عند العديد من النّاس. زإساءة المعاملة، وأيّ شيءٍ ضدّ الصّلاح، أمّا اصطلاحاً: فهو الاستخدام السّيئ من السّلطة الرّسمية الممنوحة، سواءً في مجال المال العام، أو النّفوذ، أو التّهاون في تطبيق القوانين والأنظمة، أي تعظيم المصلحة الشخصيّة على المصلحة العامّة، والضّرر بالمصلحة العامّة.

محمد علي الديلمي

أقرأ ايضاً ...